
ما فعله أبو تريكة كثير جداً ولا يمكن لأحد أن يصدقه علي لاعب كرة قدم مصري أو حتى علي أي لاعب عربي في أي لعبة فردية أو جماعية !! كثيراً ما يكون المصريين متفوقين بدنياً وفنياً ومهارياً علي خصومهم لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، الروح المعنوية والإعداد النفسي صفر ، عكس منافسه الذي لا يركز علي قوة ولا علي المهارة ، بل يعتمد في المقام الأول علي استعداده النفسي وسرعة انقضاضه ولياقته للفوز ، وهذا ما حدث بالفعل مع مصر في أكثر من مناسبة كالخسارة من الجزائر في كأس أفريقيا 2004 بتفوق عددي مصري وضغط لمدة 70 دقيقة متواصلة وفي النهاية حسين عيشو أحرز هدف الفوز للجزائر في أخر دقيقة بالمباراة وسط ذهول الجمهور التونسي وحتى معلق المباراة آنذاك عصام الشوالي ، أيضاً الضغط الإعلامي علي المصرية نهلة رمضان بطلة العالم في رفع الأثقال كان له أثر سلبي بخروجها من منافسات أولمبياد أثينا 2004 علي الرغم من أن الصحافة العالمية رشحتها لأن تفوز بأكثر من ميدالية ذهبية ، لكنها مع الأسف خرجت خالية الوفاض ، لسوء إعدادها النفسي والعصبي وهذا ما أكدته نهلة بعد عودتها بخفي حنين من اليونان !!!أبو تريكة لاعب قوي وسريع ، يتقن التحرك ، يدقق في التمرير الأرضي ، ويمتاز بالتسديد القوي من خارج المنطقة ، كما أنه مراوغ ممتاز جداً ، عبقري في كل لمسة يلمسها وكل تمريره يمررها ، فأي كرة تخرج من قدميه كسم الثعبان مجرد توغله في عمق أي دفاع يستشري سمه وينتشر بسرعة البرق وينتج عنها أهدافاً غزيرة تحول المهاجم العقيم لمنتج سخي وفلافيو يفهمني جيداً !! مصر مليئة بالمواهب الشبيهة لأبو تريكة أمثال حازم إمام ومحمد زيدان بل يفوق بعضهم مهارات أبو تريكة ويتميز البعض الآخر عنه بمميزات وصفات أخرى لا يتميز بها تريكة ، لكن ما لا يتميز به أي لاعب مصري حالياً هو ثقافة أبو تريكة النفسية والعقلية ، وهذه الثقافة ساهمت في إظهاره بأفضل صورة في أكثر من مناسبة ، ففي الوقت الذي لملم الجميع أوراقه واستعدت بعثة الأهلي لحزم حقائبها موسم 2006 فاجأ أبو تريكة تونس بقذيفة مدوية هزت أفريقيا في الدقيقة 92 لتعلن عن احتفاظ الأهلي بلقبه الأفريقي للعام الثاني علي التوالي بالتغلب علي الصفاقسي في عقر داره ، ولصبر أبو تريكة وإيمانه بقدراته وقدرات زملائه هيئ له أن الأمل لا يزال قائماً ، فطيلة المباراة أبو تريكة يعاني الأمرين من بو جلبان والعبادي أنتظر كثيراً حتى سنحت له الفرصة للتسديد علي الطائر بقلب ميت لا يعرف الرحمة حينما تأتي الكرة علي وجه قدمه ، وفي نفس الموسم توفي زميله محمد عبد الوهاب ليتغلب أبو تريكة علي أحزانه ويقود الفريق لانتصار هام علي الصفاقسي 2-1 في القاهرة ثم الفوز علي اسيك 2-0 وقد أهدى أبو تريكة هدفه في مرمي الصافقسي للمرحوم عبد الوهاب بعد تسجيله من ضربة حرة مباشرة علي طريقة الموهوب عبد الوهاب ! القطة التي لا يمكن لأحد نسيانها ، أثناء تسديد أبو تريكة ضربة الجزاء الترجيحية الحاسمة التي أعلنت فوز مصر بكأس أمم أفريقيا ، فلم يعقد أبو تريكة نفسه بحسابات لا ناقة لها ولا جمل أثناء تسديد الضربات الترجيحية ، ودخل للضربة الحاسمة دون أن يعلم أنها الحاسمة ليسددها بقوة معلناً عن فوز مصر ، وكانت ردة فعله جد غريبة فظهرت البراءة علي وجهه المسالم الهادئ وكأنه فعلا ً يجهل أن مصر بطلة أفريقيا بسببه ، ليخلع قميصه مشهراً فانلته الداخلية التي كتب عليها نحن فداك يا رسول الله . ! التالته تابته ، أكد أبو تريكة أنه نفسياً صافي وذهنياً أصفى ، في الدور ربع النهائي من بطولة كأس مصر موسم 2006-2007 اهتزت كل القلوب المصرية بعدما تلقى نجم دفاع الأهلي محمد صديق ضربة قوية كادت تفقده حياته في أرض الملعب ، ولأن اللاعب المصري لا يمتاز بصفات المحنك أبو تريكة خرج لاعبو الأهلي وفريق طلائع الجيش عن شعورهم لدرجة أن حسن مصطفي نجم وسط الأهلي طلب من جوزيه تغييره لأنه لا يحتمل أن يلعب وزميلا ً له في المستشفي معرض للموت ، وكان طلائع الجيش متقدماً آنذاك 1-0 ، وكاد الأهلي يخسر فمن المتوقع أن يخسر بعد ما حدث لمحمد صديق ، فمن الطبيعي أن يجتاح الخوف قلوب نجوم الأهلي ويخرجهم عن تركيزهم فيما تبقى من دقائق ، لكنهم تغلبوا علي الاضطراب الطبيعي الذي ينال في الغالب من نفسية اللاعب المصري العربي الذي تسيطر عليه العاطفة ، لكن أبو تريكة أبى أن تنال العاطفة منه ومن زملائه وقاد الفريق للفوز 3-1 ولعب بمزاج وكأنه تزوج قبل المباراة بأسبوع !! ، أحرز هدف من ضربة خلفية مزدوجة وراوغ وناور بكل اقتدار ، وكان نموذجاً للفصل بين الواقع الخارجي والملعب !دروس أبو تريكة يجب أن تدرس في كل الأكاديميات الكروية الرياضية ليستفيد منها الجميع .إذا ما أستمر أبو تريكة بنثر ثقافته ومهاراته حتى موعد نهائيات كأس أمم أفريقيا 2008 ، سيقود مصر لا محالة لنهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق